ابن القلانسي
437
تاريخ دمشق
تمكنت من أخشابها وأبادتها ، فوقع السور في الحال ، وهجم المسلمون البلد بعد أن قتل من الجهتين الخلق الكثير على الهدم ، وقتل من الأفرنج والأرمن وجرح ما أوجب هزيمتهم عنه ، وملك البلد بالسيف في يوم السبت سادس وعشرين من جمادى الآخرة منها ، ضحوة النهار « 1 » ، وشرع في النهب والقتل والأسر والسبي والسلب ، وامتلأت الأيدي من المال والأثاث والدواب والغنائم والسبي ، ما سرت به النفوس ، وابتهجت بكثرته القلوب ، وشرع عماد الدين أتابك بعد أن أمر برفع السيف والنهب في عمارة ما انهدم ، وترميم ما تشعث ، ورتب من رآه لتدبير أمرها « 2 » وحفظها ، والاجتهاد في مصالحها ، وطيب بنفوس أهلها ، ووعدهم بإجمال السيرة فيهم ، وبسط المعدلة في أقاصيهم وأدانيهم ، ورحل عنها وقصد سروج ، وقد هرب الأفرنج منها ، فملكها وجعل لا يمر بعمل من أعمالها ، ولا معقل من معاقلها ، فينزل عليه إلا سلم إليه في الحال ( 152 و ) . وتوجه إلى حصن البيرة من تلك الأعمال ، وهو غاية في الامتناع على طالبه ، والصعوبة على قاصده ، فنزل عليه وشرع في محاربته ومضايقته ، وقطع عنه سائر من يصل إليه بالقوت والميرة والمعونة والنصرة ، ولم يزل محاصرا له ومحاربا ومضيّقا إلى أن ضعف أمره ، وعدمت الميرة فيه ، وورد على عماد الدين وقد أشرف على ملكته من خبر نائبه في الموصل الأمير جقر بن يعقوب ،
--> ( 1 ) في ترجمة زنكي في بغية الطلب لابن العديم مواد جيدة عن سقوط الرها ، وأنا بصدد نشر هذه الترجمة في كتاب عن الحملتين الصليبيتين الأولى والثانية ، إنما على أهمية المواد في المصادر العربية يبقى ما ذكره المؤرخ السرياني المجهول أكثر تفصيلا وأعظم أهمية ، لأنه كان من أهل الرها وشاهد عيان لما حصل وأنا بصدد نشر هذه المواد في الكتاب المشار إليه آنفا . ( 2 ) عين زين الدين علي كوجك صاحب اربيل وشهرزور حاكما على الرها ، هذا ما ذكره المؤرخ السرياني المجهول .